دلالة اللفظ القرآني بين التعبير البلاغي والمفهوم العلمي

الدكتور أحمد الصفار

أن اللفظ القرآني يتميّز بمنظومة دلالية مركّبة تجمع بين البنية البلاغية الرفيعة والدلالة العلمية الدقيقة، بحيث لا يُفهم بمعزل عن سياقه اللغوي ولا عن آفاقه المعرفية. فالقرآن يوظّف الألفاظ توظيفًا مقصودًا يجعلها تحمل طبقات متعددة من المعنى، يُدرك بعضها من خلال البلاغة العربية وأساليبها، ويُكشف بعضها الآخر عبر المعطيات العلمية الحديثة التي تؤكّد عمق الاختيار اللفظي ودقته. ويُظهر النص أنّ هذا التلاقي بين البلاغي والعلمي ليس افتعالًا أو إسقاطًا، بل هو نابع من طبيعة النص القرآني ذاته الذي يتّسم بالإحكام والاتساق وامتداد الدلالة، وهو ما يجعل الألفاظ القرآنية قابلة للتفسير في ضوء السياق والتركيب من جهة، وللانفتاح على الحقائق الكونية والعلمية من جهة أخرى. وبذلك يؤكد النص أنّ اللفظ القرآني يمثّل نموذجًا فريدًا لوحدة المعرفة، حيث تتآزر البلاغة والعلم في تشكيل دلالة واحدة متماسكة تعكس إعجاز القرآن في اختيار الكلمة التي تجمع بين الجمال والعمق والدقة والإحاطة بالظاهرة التي تصفها.


تحميل البحث