هل كان لأهل الكوفة موقفان متناقضان مع الإمام الحسين ع؟

الدكتور أحمد الصفار

سنستعرض فيها حقيقة المجتمع الكوفي جهد الإمكان من خلال استقراء الروايات . ومن صوًّر هذا التناقض في الموقف، في المجتمع الكوفي؟

قد نستغرب كثيرا في السلوك المتناقض الذي فعله أهل الكوفة في استدعاء الحسين عليه السلام لنصرته ثم انقلبوا عليه في اليوم العاشر من المحرم. فقد دعوه للمجيء الى الكوفة وتضافرت كتبهم ورسائلهم لنصرته ،وإليك نموذجا من تلك الرسائل التي جاء فيها (إن الناس ينتظرونك لا رأي لهم غيرك فالعجل العجل يا ابن رسول الله فقد اخضرَّ الجناب وأينعت الثمار وأورقت الأشجار أقدِم إذا شئت فإنما تُقدم على جندٍ لك مجنَّدة)[1] (أعلام الورى بأعلام الهدى، الفضل بن الحسن الطبرسي). 

و كما ترى فإنها تعبّر عن مدى استعدادهم لنصرة الحسين عليه السلام والقتال تحت رايته ضد يزيد بنمعاوية الذي تسلَّم السلطة والخلافة، وقد بلغ مجموع الرسائل الواصلة إليه منهم إلى اثني عشر ألف رسالة كما تذكر أغلب المصادر الإسلامية .

إلاَّ أن الإمام عليه السلام لم يكن مطمئناً كلياً لذلك، وأراد أن يحصل على اليقين من نصرة الكوفيين فكتب رسالة جوابية إليهم انتدب لحملها ابن عمه وثقته «مسلم بن عقيل» لكي يطَّلع على الأوضاع عن قرب، ومما جاء في رسالة الحسين عليه السلام: (وقد بعثت إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي وأمرته أن يكتب إليَّ بحالكم وأمركم ورأيكم، فإن كتب أنه قد اجتمع رأي ملاءكم وذوي الفضل والحجى منكم على مثل ماقدمت عليَّ به رسلكم وقرأت في كتبكم، أقدم عليكم وشيكاً إن شاء الله فلعمري ما الإمام إلاَّ العامل بالكتاب الأخذ بالقسط والدائن بالحق والحابس نفسه على ذات الله والسلام)[2] (الطبري)

ولا ننس ما قاله الشاعر الفرزدق الذي التقى الإمام الحسين (عليه السلام) في الطريق إلى الكوفة عندما أجابه بعد أن سأله عن خبر الناس في الكوفة قال (قلوبهم معك، والسيوف مع بني أمية، والقضاء ينزل من السماء، فقال له الإمام عليه السلام: صدقت لله الأمر، والله يفعل ما يشاء، وكل يوم ربّنا في شأن)[3].(بحار الأنوار المجلسي) 

إذن لماذا هذا (الغدر) والانقلاب كما تصوره الروايات؟


[1] أعلام الورى بأعلام الهدى ،الفضل بن الحسن الطبرسي

[2] الطبري 6 / 197.

[3] بحار الأنوار: 44 / 195 ، للعلامة الشيخ محمد باقر المجلسي

تحميل البحث