التجربة العراقية في مكافحة الارهاب

آهمية التجربة العراقية في مكافحة الارهاب الفكري:
بعد انتهاء الحرب على عصابات داعش الإرهابية في العراق والقضاء عليه
عسكرياَ، ستكون المعركة بعد السلاح المادي مع الإرهاب بالسلاح الفكري، وهو
المهم في نظر المهتمين بمجال مكافحة الارهاب الفكري، إذ تعتمد المنظومة الفكرية
والعقائدية للعصابات الإرهابية على التطرف والتشدد مستخدمين الادلة لمناصريهم
ومؤيديهم؛ لتبرير أفعال القتل والسبي والتهجير وغيرها من الممارسات المنافية
للشرائع الأديان السماوية السمحاء، وذلك يتم عبر إبراز المراجع التي تخدم
تواجدهم وتشرعن لهم العقيدة المنحرفة، وكما وجدنا هذا في أبرز كتبهم ومناشيرهم
أثناء عمليات التحرير إذ وجدنا كتب ومؤلفات تبيح للعناصر المتطرفة ارتكاب
أنواع الجرائم: كالقتل، والتعذيب، والحرق، والابادة البشرية لمن يخالفهم في الدين
كالايزيديين ولمن يخالفهم في العقيدة كالسنة المعتدلين والشيعة وغيرهم ومهما
كانت الذرائع والمبررات التي قدمها مفكرو الفكر المنحرف وما زالوا, نجد بأن
له جذور معروفة ونابع من مدارس مشخصة
العصابات الإرهابية هي نتاجاَ فكرياً
عند عامة المسلمين، إذ استثمرته القوى الكبرى في العالم لتحقيق مزيد من المصالح
ولتمرير المخططات الاستراتيجية في المنطقة، بل عملت على تزويدها بكل
ممكنات البقاء، بالمؤونة والاسلحة وتسهيل المرور عبر المطارات ودهاليز
الدبلوماسية وغيرها، لكن برغم هذا كله، كان لأبناء العراق الوقفة المشرفة التي
أنهت تواجدهم عسكريا وبوقت قياسي من حيث لم يحتسبوا، فقد خاضت القوات
العراقية المسلحة بكافة تشكيالاتها معارك عنيفة ضد العدو الداعشي، ومن ثم طرده
نهائياَ من الاراضي العراقية.
ولذلك نقول: أن النصر العسكري لا يكفي إذا لم يكن هنالك نصرا فكرياَ،
فالعصابات الارهابية لم تأ ِت من الفراغ جاءت من رحم مناهج متطرفة ومتشددة
ولديها من الاسس الخطابية ما يمكنها من إعادة إنتاجها من جديد في ظل بيئات
متهيئة لتقديم كل ما هو مطلوب لانتشار أفكارها في محيطها، لذلك نرى أن التنظيم
الداعشي يمتلك قوة في الخطاب والحجج المقرونة بأدلة. شوهَ فهمها، معتمدين على
روايات تخالف سماحة الدين الحنيف، من القادة العسكريين عبر التأريخ الذين كانوا
يضنون أنهم يمثلون الدين بأفعالهم، وجعلوها منهجا ً وعقيدةً تحت مسمى السلف الصالح( وينمقونها لمناصريهم بطريقة حماسية تعتمد القوة العسكرية لتكسب بذلك
مجتمعاَ قادراَ على أن تحتمي به إذا ما دعت الضرورات لذلك، ونرى بأن القوى
الارهابية استطاعت أن تنجح في تحشيد بعض أفراد المجتمعات من الشباب الفارغ
فكريا، ومنهم خضعوا واذعنوا لهم بالقوة، حتى جعلوهم يقتنعون بما يفعلون، حيث
نرى مدى استعدادهم للموت من أجل أهداف العصابات الارهابية، والتي مكنتها
من احتلال المناطق والمدن في العراق وسوريا، متخذين من منطلق إعادة مجد
الخلافة على منهاج النبوة عبر ما يروق لهم.
لكن.. في العراق وأثناء المعارك خاصة في قضاء حديثة ضمن محافظة الانبار
غرب العراق، إذ وقف مجموعة من العلماء والمثقفين بالفكر والتصدي للارهابيين
بالكلمة مفندين كل ما قدمه الارهابيون من أفكار منحرفة عن المحجة البيضاء وسماحة الدين الحنيف، فقد رفع التنظيم الداعشي ومن قبله القاعدة راية سوداء
على أنها راية الاسلام مما سبب إرباكاً في صفوف المقاتلين آنذاك، لان المقاتل الذي لا يمتلك الوعي الكامل في التحقيق من صحة ما يدعونه قد يقع في فخ
الارهاب المزيف، وكما حصل في إحدى المعارك مع الامام علي عليه السلام
وكرم الله وجهه إذ حمل اعداءه النصوص القرآنية على رؤوس الرماح، ليوهموا الناس بأنهم على حق لكن الإمام عليه السلام قال حينها: (هذا حق أريد به باطل)
نعم كانت التجربة العراقية في مكافحة الارهاب الفكري من خلال مشروع الاسلام المحمدي الذي أطلقه مجلس علماء الرباط المحمدي ودائرة مكافحة الارهاب الفكري التابع
للحشد الشعبي، هذا المشروع الذي جاء رداً على تشويه الدين
، ودفاعاً عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي وصفته العصابات
الداعشية بأنه حاشاه جاء بالسيف لينشر الاسلام، جاء هذا المشروع الذي هو بمثابة
انتفاضة ونصرة للاسلام الحنيف، جاء ليبين أن راية الاسلام واللواء العظيم هو. أبيض وليس أسودا كبياض الاسلام ونصاعته، إنما اسودت راية الدواعش وهي
تمثلهم بحق لان أفعالهم سوداء وحشية، جاء الاسلام المحمدي والذي غيب عن
أعين الامة وبقي محفوظا عند أهل الفطرة السليمة من الناس، فرأينا العشائر
الاصيلة في مدينة حديثة والبغدادي والخالدية والضلوعية وآمرلي كيف وقفت بوجه المشوهين لاصالتهم رأيناهم كيف يقاتلون جنباً الى جنب مع القوات العراقية المسلحة، دون تفريق بين أبناء الوطن الواحد والدين الواحد وهذه هي سماحة الاسلام
لقد كان العراق هو المختبر الذي دخل إليه هذا الفايروس المتطرف، حيث تم
تشخيص الجسم الغريب وتمت صناعة اللقاحات الفكرية الناجعة للقضاء على
التطرف، وإذا ما أراد العالم أن يكافح التطرف فعليه أن يقصد بلاد الرافدين ليأخذ
التجربة التي لاتوجد في بلدان أخرى، لان العراق هو صانع الحضارات ومشيد
المنارات، ففي كل شبر من أرضه توجد حكاية ورواية، فمن الطبيعي أن يكون هدفاً للدول العظمى.
السؤال يطرح هنا هل من الممكن أن تعود العصابات اإلرهابية بثوب جديد؟؟ وما
الحل؟؟
تلك التساؤلات مشروعة لان الحرب الفكرية قائمة والعدو مترقب وفي حال عدم
معالجة الامور سيظهر في خطة جديدة للولوج في المناطق من جديد وإخضاعها
لحكم وسيطرة التنظيم المتشدد بصور جديدة، لان الارهاب الداعشي عبارة عن
نبتة خبيثة لاتموت بقطع اغصانها او ساقها، لان جذورها قابلة للنمو إذا تمت رعايتها، فمن الممكن لتلك األفكار الروحية أن تستقر في المجتمع الذي يتقبلها كما
هي لتكون قالباَ فكرياَ للمجتمعات التي تشكل أساس دولتهم المزعومة، أي بمعنى
آخر هو مدى إمكانية قبول المجتمعات التي تحتضن التنظيم الارهابي وتسعى في
تسهيل تطبيق أفكاره وعقائده المنحرفة، وهذا الامر يشكل خطراً جديداً على
المجتمع، إذا يجب أن نكون حذرين ويقظين لتلك الطروحات الفكرية التي لازالت
تعمل بحرية في المناطق التي شخصنا بوجود نشاط فكري متطرف لهم وهي من
المناطق الرخوة التي قد يستطيع التنظيم المتشدد من الولوج إليها بكل سهولة اذا ما توافر مسببات ذلك، وخاصة المناطق التي لم يكن فيها نشاطاً امنياً ولا معارك عسكرية كما حصل في تطهير المناطق المغتصبة سابقاً، فخسارة داعش عسكرياَ
في العراق، قد لا تعني بالضرورة خسارته فكريا، ولذلك يجب محاربة تلك الافكار. بالتجربة العراقية التي تم العمل بها في المناطق المحررة، وعبر العمل على
اضمحلالها وبما يساعد على تخليص العالم بأسره من ظالمية تلك العقائد المنحرفة
ومجموعة الافكار المضللة التي لا تنسجم مع الشرائع الاسلامية السمحاء، ولذلك
لا يمكن ترك العناصر التي تتخذ من المناطق التي يؤشر لها بوجود حركة للتطرف
ولايمكن الاستهانة بذلك، إذ يعني ذلك إعطاء الفرصة للتنظيم مرة أخرى للظهور ثانية في تلك المناطق وسيكون كابوساَ مؤرقاَ للعالم ككل عبر مبتنياته الظالمية.
ومن أجل تتمة النصر العسكري المتحقق على تنظيم داعش, لابد من معالجات
فكرية حقيقية للافكار المتطرفة، التي يروج لها عبر المنصات والمنابر الدينية
وبحماية سياسية في بعض الاحيان، إذ يجب العمل على القضاء عليها عبر الفكر
المقاوم ولا يمكن التراجع عن ذلك، إذ يجب استحضار كل القيم الاسلامية لمحاربة
أفكار التطرف التي تنتهجها التيارات المتشددة ويكون ذلك عبر قراءة متوافقة مع
أصالة الاسلام القائمة على أساس العدل، والانصاف، وحقوق الرعية، وليس كما
تدعيه التنظيمات الارهابية إبان سيطرتها على مناطق كبيرة في العراق وسوريا،
فالمعركة الفكرية لا زالت قائمة ولا بد من توحيد الرؤى الاسلامية من أجل إنهاء
البنى الفكرية للعصابات المتطرفة، والبدء من إعادة إعمار الفكر لكونه الطريق ألامثل لبناء المجتمعات وجعلها أكثر إدراكاَ ووعيا قي البيئة المحيطة بها، وتوضيح ً
معنى الانخداع الفكري للاجيال القادمة عبر المناهج الدراسية الرصينة لنحصنهم
بلقاحات فكربة تقيهم من السلالات الداعشية المتحورة.
فواجبنا اليوم هو العمل بشكل جاد لتخليص المجتمعات من أفكار داعش ونشر
الافكار البناءة وتوظيفها من خلال:

  1. حوارات التعايش السلمي بين المكونات.
  2. إظهار أصالة الدين الحنيف مقارنة بالمشوه.
  3. نشر قيم التسامح المجتمعي.
  4. مراقبة الخطابات الدينية والمنابر التي لها تأثير على المجتمع.
  5. إشراك المؤسسات والمنظمات المحلية والتعليمية في مكافحة الارهاب الفكري